اخصائي نفسيالأسبوع العربي

كيميا العلاقات حين يصبح القرب أمان

كيميا العلاقات حين يصبح القرب أمان
بقلم / سهير محمود عيد
ليست كل العلاقات تُقاس بالكلام… بل هناك ما هو أعمق، ما يُشبه السحر الخفي، أو كما نسميه “كيمياء العلاقات”.
ـ كانت “سلمى” دايمًا تؤمن إن الحب لازم يكون واضح وصريح ومليان كلام. دخلت علاقات كتير، كلها بدأت بإعجاب قوي وكلام جميل، لكن كانت دايمًا تنتهي بنفس الشعور: تعب، وعدم أمان، وكأنها بتجري لوحدها.
لحد ما قابلت “آدم”.
الغريب إن البداية ما كانتش مبهرة. مفيش كلمات كبيرة، ولا وعود، ولا حتى محاولات لفت انتباه مبالغ فيها. لكن كان في حاجة هادية… مريحة.
أول مرة قعدوا سوا، حصل بينهم سكوت طويل… بس ما كانش محرج. بالعكس، كان مريح بشكل غريب. حسّت إنها مش محتاجة تمثل، ولا تختار كلامها بحذر. كانت نفسها… وبس.
مع الوقت، بدأت تلاحظ إن “آدم” مش بيقول كلام كتير، لكنه بيسأل عنها في وقتها، يلاحظ تفاصيل صغيرة محدش خد باله منها، ويكون موجود بدون ما تطلب.
في مرة كانت زعلانة جدًا، ومش قادرة تشرح السبب. كل اللي عمله إنه قعد جنبها وقال بهدوء:
“مش لازم تتكلمي… أنا فاهمك.”
وقتها بس، فهمت معنى “الكيمياء”.
مش إن حد يبهرك… لكن إن حد يريحك.
مش إن حد يملأ حياتك ضوضاء… لكن يديك سلام.
لكن الأهم… إن العلاقة دي ما كانتش بس إحساس.
كان فيها احترام، ووضوح، وقدرة على احتواء الاختلاف.
ما كانش في خوف من الفقد، ولا قلق مستمر… كان في أمان.
سلمى اكتشفت حاجة مهمة:
إنها قبل كده كانت بتنجذب لناس بتشبه جروحها، مش اللي تشبه روحها.
العودة للفكرة…
كيمياء العلاقات مش بس شرارة بداية… لكنها راحة استمرارية.
هي الشعور إنك مش محتاج تبذل مجهود عشان تتقبل… ولا تحارب عشان تُحب.
لكن لازم نفهم إن الكيمياء لوحدها مش كفاية.
هي البداية… لكن اللي بيكمل هو الوعي، والاحترام، والنضج.
العلاقة الحقيقية مش بتستهلكك… بتسندك.
مش بتدوّرك في دايرة شك… بتطمنك.
مش بتخليك أقل… بتخليك أنت، وأكثر.
وفي النهاية…
ابحث عن شخص لما تقابله، تحس إنك وصلت… مش لسه بتدور.
فالكيمياء الحقيقية ليست في قوة البداية… بل في هدوء الاستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى